محمد بن القاسم ابن الأنباري
386
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقرأ أبو رجاء والحسن : * ( قَدْ شَغَفَها حُبًّا ) * ( 1 ) ، وقرأ سائر القراء : * ( قَدْ شَغَفَها حُبًّا ) * ، فمعنى قد شغفها : قد دخل حبّه شغاف قلبها . وشغاف القلب : غلافه ، وأنشد أبو عبيدة ( 2 ) : ولكنّ همّا دون ذلك والجٌ * مكان الشّغاف تبتغيه الأصابع ( 3 ) وأنشد أبو عبيدة ( 4 ) : يعلم اللَّه أن حبّك مني * في سواد الفؤاد وسط الشّغاف ( 5 ) ويقال : شغاف وشغف . قال قيس بن الخطيم ( 6 ) : إني لأهواك غير ذي كذب * قد شفّ مني الأحشاء والشّغف وقولهم : لا بدّ لي من كذا وكذا قال أبو بكر : معناه : قد ألزمته نفسي ، وجعلته واجبا عليها ، وهو من قول العرب : قد أبدّ الرجل القوم ، وقد أبدّ الراعي الوحش : إذا ألزم كل واحد منهما حتفه . قال أبو ذؤيب ( 7 ) يذكر الصائد والكلاب والوحش : فأبدّهنّ حتوفهنّ فهارب * بذمائه أو بارك متجعجع الذّماء : بقية النفس ، والمتجعجع : الواقع على الجعجاع ، والجعجاع : الأرض ، والمعنى : ألزم كل واحد منهن حتفه . ويقال : مالي منه بد ، ومالي منه عندد ولا معلندد ، ولا محتدّ ولا ملتد ولا حنتأل ولا حنتان ، ومالي عنه وعي أي مالي عنه مصرف ، وأنشد الأصمعي :
--> ( 1 ) سورة يوسف : آية 30 . ( 2 ) مجاز القرآن 1 / 308 . ( 3 ) للنابغة الذبياني ، ديوانه 45 وفيه : داخل دخول الشغاف . ( 4 ) ليس في المجاز . ( 5 ) لعبيد اللَّه بن قيس الرقيات ، ديوانه 37 . ( 6 ) ديوانه 112 . ( 7 ) ديوان الهذليين 1 / 9 .